يوسف المرعشلي
577
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
الشيخ أبي شعيب ، فلما رآها قال بعض خدمته : عشانا عليك أمولاي بوشعيب ، فأسرها صاحب الترجمة في نفسه ، فلما أرادوا العشاء قال للمكلف : لا تمكن فلانا من العشاء ، فلما طلب العشاء قال له المكلف : إن صاحبك أمرني أن لا أمكنك من العشاء ، فذهب عنده فقال له : إني سمعتك طلبت العشاء من مولاي بو شعيب ، لأجل ذلك أمرتهم بمنعك من العشاء لأن مولاي بوشعيب سيلبي طلبك . كتب إليّ في حقه بعد وفاته الشيخ عبد اللّه ابن الشيخ عبد الصمد گنون ما نصه : كان رحمه اللّه على قدم السلف الصالح في العمل بالسنة والأخذ بها قولا واعتقادا وتعبدا ، ويميل إلى الاجتهاد ولا يقول بكتب الفروع ومؤلفيها ويزري عليهم إزراء بليغا . كما كان ينكر على معتقد الولاية في كل من هبّ ودب ، والمتعلقين بأصحاب القبور أيّا كانوا ويسفّه أحلامهم ويصفهم بالشرك مع اللّه إلها غيره ، وله في ذلك مواقف مشهورة ، ويشتد غضبه في بعض الأحيان فكان يسبّ الطالب والمطلوب ، فيقع التأفّف منه لبعض الناس ، ولا سيما منافسوه من العلماء ، فيشيعون عنه أنه يؤذي أولياء اللّه . وكان قد اتخذ عادة سرد « صحيح الإمام » البخاري أو غيره من كتب السنة في الثلاثة الأشهر رجب وما بعده في المسجد الأعظم ، فيحضره مولاي عبد العزيز وقليل جدا من الناس ، ولا يتكلم بشيء إلا نادرا على ما أدركت منه ، وكان قبل ذلك يحضره الطلبة والفقهاء ويسألونه ويجيب بحدته المعهودة ، ولكن لم أدرك شيئا من هذا ، وكان يتّهم باللحن ، سمعت ذلك من بعض العلماء ، وكان لا يرى الإجازة ويشدد فيها كثيرا ويشترط لها الصحبة الطويلة حتى يأنس الشيخ المجيز من الطالب الأهلية ، وإذا لقيته في زيارة خاصة أول ما يملي عليك القصائد الشعرية التي مدح بها في المشرق والمغرب ، وهي كثيرة ، وكان كريم المائدة ينفق بغير حساب ، فإذا نفد ما عنده ، وهو ما يصله به مولاي عبد العزيز ، أخرج متاع بيته ساعة . . . حتى تأتيه الصلة أيضا فيسترجع كثيرا من ذلك أو يشتري مقابل ما فات عليه من ذلك مع صحة اليقين وصدق الاعتقاد ، وكان يشتغل بالتجارة أحيانا . توفي ليلة الأربعاء رابع جمادى الأولى عام خمسين وثلاثمائة وألف ، ودفن من الغد بمسجد مرشان القديم الملاصق لجامعه الأعظم عن يمين الداخل لهذا الجامع ، وحضر جنازته المولى عبد العزيز واقفا على شفير القبر متأثرا جدا . انتهى ما كتبه الشيخ گنون باختصار . قال ابن سودة : اتصلت به لما كنت بطنجة عام ثمانية وأربعين وثلاثمائة وألف لأجل التبرك فدعا لي بخير وقال : أثبت على دينك تنجح . الفلمباني الأندنوسي المكي « * » ( 1279 - 1357 ه ) بدر الدين ، أبو المعارف ، العالم ، الفقيه ، النحوي ، اللغوي : السيد عبد اللّه بن أزهري بن عبد اللّه بن عاشق الدين محمد بن صفي الدين عبد اللّه العلوي الحسيني ، الفلمباني ، الأندونيسي ، المكّي جوارا ، الشافعي . ولد بفلمبان في ليلة الخميس 18 شعبان سنة 1279 ، ونشأ بها . وقرأ القرآن الكريم على والده والفقيه كياهي هاشم بن كيمس الفلمباني . وكان والده يتردد سنة بعد سنة إلى مكة المكرمة ، فلما بلغ صاحب الترجمة اثنتي عشرة سنة لحق والده بمكة المكرمة ، فقرأ على والده وحصّل عليه الكثير وأجازه بروايته عن أبيه وعن المسندة فاطمة بنت عبد الصمد الفلمباني ، واستجاز له من مفتي الشافعية أحمد بن زيني دحلان ، ولكنه توفي بعد خمس سنوات ، فانقطع ولده عن الدراسة بسبب فقره واضطر إلى الاشتغال عند أحد مشايخ الحجاج فصار كاتبا عنده وقارئا له ، واشتغل بقراءة كتب الأدب في كثير من أوقاته . وشاء اللّه تعالى أن يراه السيد عمر بن محمد شطا المكي الشافعي المتوفى سنة 1331 ه ، فأعجب بفطانته وأدبه الجم وسرعة حفظه ، فرأى أن الأولى انتظام هذا الطالب عنده ، فأخذه بإذن الشيخ المذكور
--> ( * ) « تشنيف الأسماع » ص : 331 .